المكافأة أو المبلغ أو كيفية تقديرها. والمعمول به حاليا أنها نسبة من صافي الربح أو أتعاب محددة عند التعيين أو بتحديد أجر كل عام أو تقاضي مكافأة شهرية رمزية أو تقاضي مرتب شهري أو عدم تقاضي مقابل مادي. [1] ونرى أن يكون الأجر أو المكافأة مبلغ مقطوع عند التعيين ويمكن تقديره مثلا على حسب إجمالي حضور الأعضاء للاجتماعات الدورية أو غيرها. ولا ينبغي أن يكون الأجر نسبة من الربح لأنها قد تثير شكوك الناس في أن من دوافع قرارات الهيئة هي الدافع المالي لتحصيل أعلى قدر من الأرباح للحصول على أعلى قدر من المكافأة.
ولا بد من الذكر هنا أن اكتساب أعضاء الهيئة للمكافأة المالية أو الأجر أمر مختلف فيه أيضا، وذلك لأن معظم الفقهاء قاسوا عمل الرقيب الشرعي بعمل المفتي ولا يمكن للمفتي أن يأخذ الأجرة على الفتوى لأن من واجبه الإخبار عن حكم الله وقيل إن كان المفتي فقيرا، فيأخذ رزقه من بيت المال ولذلك قيل أن الأصل في عمل الرقيب الشرعي هو التوجيه والرقابة و الإرشاد حسبة لله تعالى. وقيل أن الأولى أن يكون المفتي متبرعا بفتواه. [2] ولكن رجح الفقهاء جواز أخذ أعضاء الهيئة الأجرة أو المكافأة المالية لأنهم لا يقومون بالإفتاء فقط بل على أعمال الرقابة الأخرى التي تتطلب منهم الجهد الكبير والتفرغ فبإمكانهم أخذ الأجرة لأجلها. [3]
واقترح أن يؤخذ في عين الاعتبار ويناقش في هذا الصدد لتحقيق الاستقلال التام لهيئة الرقابة الشرعية للمؤسسات المالية الإسلامية هو إنشاء مؤسسة عالمية للرقابة الشرعية على المؤسسات المالية في أنحاء العالم التي تعمل على أساس الوقف. فيجتمع الفقهاء والمتخصصين الشرعيين في هذه المؤسسة, وأن لا يوجد رقيب شرعي في نظام أو هيكل المصرف بل تُعين المؤسسة عالم أو فقيه واحد لكل مصرف بحيث يقوم بدور المنسق, ولا يلزم المصرف إلا توجيه أسئلته أو مشاكله إلى المؤسسة مباشرة أو عن طريق المنسق, وبعدها سوف تناقش هذه الأسئلة والمواضيع وترجع إلى المصرف بالحل الذي تراه مناسبا. وبهذا يكون للمصرف هيئة رقابة شرعية مكونة من العلماء من مختلف البلاد ينظر في أمور المصرف, لا أن يكون مراقب شرعي أو جمع خاص من العلماء, وسوف يساعد ذلك في التنسيق بين الممارسات المختلفة و تجنب الاختلاف.
(1) ... انظر حسن يوسف داود، الرقابة الشرعية في المصارف الإسلامية، (القاهرة: المعهد العالمي للفكر الإسلامي) 1996 م، ص 33 - 34.
(2) ... انظر حمزة عبد الكريم محمد حماد، الرقابة الشرعية في المصارف الإسلامية، (عمان: دار النفائس) 2006 م، ص 117.
(3) ... انظر حمزة عبد الكريم محمد حماد، الرقابة الشرعية في المصارف الإسلامية، (عمان: دار النفائس) 2006 م، ص 120.