• وعن عائشة رضي الله عنها، قالت: «ما خيِّر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أمرين قطُّ، إلَّا
وأخذ أيسرهما، ما لم يكن إثمًا، فإن كان إثمًا كان أبعد النَّاس منه، وما انتقم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لنفسه قي شيءٍ قطُّ، إلَّا أن تنتهك حرمة الله، فينتقم بها لله» [1] .
• وكان - صلى الله عليه وسلم - يهتمُّ برعاية خدمه، ويتفقد أحوالهم وأمورهم الخاصة، ويعينهم على أمور معاشهم؛ ويعودهم إذا مرضوا، ويبتدئهم بالسؤال عن حاجتهم، ولم يكن هذا الأمر حديثًا عابرًا منه - صلى الله عليه وسلم -، بل كان يشغل باله ويتابعه ويسأل عنه؛ ولا ينتظر حتى يسألوه هم؛ فعن ربيعة بن كعبٍ - رضي الله عنه -، خادم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «سلني أعطك» قلت: يا رسول الله، أنظرني؛ أنظر في أمري. قال: «فانظر في أمرك» .
قال: فنظرت، فقلت: إنَّ أمر الدُّنيا ينقطع، فلا أرى شيئًا خيرًا من شيءٍ آخذه لنفسي لآخرتي؛ فدخلت على النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «ما حاجتك؟» . فقلت: يا رسول الله، اشفع لي إلى ربِّك، عزَّ وجلَّ؛ فليعتقني من النَّار.
فقال: «من أمرك بهذا؟» . فقلت: لا والله، يا رسول الله، ما أمرني به أحدٌ، ولكنِّي نظرت في أمري؛ فرأيت أَّن الدُّنيا زائلةٌ من
(1) أخرجه البخاري (3560) واللفظ له، ومسلم (2328) .