الصفحة 52 من 166

• وليس زهده - صلى الله عليه وسلم - كأي زهد؛ وإنما هو زهد من لو أراد جبال الدنيا أن تكون له ذهبًا وفضة لكانت ... زهد من عرضت عليه الدنيا، وتزيَّنت له، وأقبلت إليه؛ فقال: «ما لي وللدُّنيا، إنَّما مثلي ومثل الدُّنيا كمثل راكبٍ قال في ظلِّ شجرةٍ في يومٍ صائفٍ ثمَّ راح وتركها» [1]

• فلم يكن زهده - صلى الله عليه وسلم - من عوزٍ وحاجة؛ بل كان زهدًا مختارًا، فإذا جاءه المال الكثير من الغنيمة أو الفيء؛ أنفقه كلَّه، ولم يبق لنفسه منه شيئًا؛ إيثارًا لما عند الله، وزهدًا في الدنيا ومتاعها.

• ويقول - صلى الله عليه وسلم: «يا أيُّها النَّاس، إنَّه لا يحلُّ لي مَّما أفاء الله عليكم، قدر هذه -وأشار إلى وبرةٍ من جنب بعيرٍ - إلَّا الخمس، والخمس مردوٌد عليكم» [2] .

• ولمَّا جاءه مال البحرين، قال: «انثروه في المسجد» فما قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وثمَّ منها درهمٌ [3] .

(1) أخرجه أحمد (4196) ، والترمذي (2377) ، من حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -، وصححه الألباني في الصحيحة (439) . و (قال) : قال يقيل: نام وسط النهار.

(2) أخرجه أبو داود (2694) ، والنسائي (4139) ، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، رضي الله عنهما، وصححه الألباني في صحيح الجامع (7873) ، و (وبرةٍ) : أي شعرة. و (مردود ٌعليكم) : أي والخمس المذكور؛ مع كونه لي؛ فهو مصروفٌ في مصالحكم؛ من السلاح والخيل وغير ذلك.

(3) أخرجه البخاري (3165) ، ومسلم (2314) ، من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما. وسيأتي بتمامه في مبحث كرمه وجوده - صلى الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت