• كان - صلى الله عليه وسلم - سيد المتواضعين، يتخلق ويمتثل بقوله تعالى: {تِلْكَ الدَّارُ الْآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [القصص: 83] .
فكان - صلى الله عليه وسلم - في ذروة الذُّرا من هذا الخلق العظيم في كل صوره وأشكاله.
• أما تواضعه في ذاته الشريفة - صلى الله عليه وسلم -؛ فكان - صلى الله عليه وسلم - يكره المدح، وينهى عن إطرائه، ويقول: «لا تطروني كما أطرت النَّصارى ابن مريم، فإنَّما أنا عبده؛ فقولوا: عبد الله ورسوله» [1] .
• وعن أنس - رضي الله عنه -، أنَّ رجلًا قال للنَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم: يا سيِّدنا وابن سيِّدنا، ويا خيرنا وابن خيرنا. فقال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم: «يا أيَّها النُّاس، قولوا بقولكم، ولا يستهوينَّكم الشيطان، أنا محمَّد بن عبد الله؛ عبد الله ورسوله، والله ما أحبُّ أن ترفعوني فوق منزلتي الَّتي أنزلني الله عزَّ وجلَّ» [2] .
فليت شعري!! كيف يدعي محبته - صلى الله عليه وسلم - أقوامٌ؛ ثم هم يتجاهلون أمره وتحذيره الشديد من الغلوِّ فيه؟!
(1) أخرجه البخاري (3445) ، من حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -.
(2) أخرجه أحمد (12141) ، والنسائي في الكبرى (6/ 71 رقم 10079) ، وصححه الألباني في الصحيحة (1572) . و (استهواه) : دفعه إلى إتباع الهوى