الصفحة 112 من 166

• كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أوفى الناس بالوعد، وأصدقهم وأرعاهم للعهد؛ شهد له بذلك أعداؤه قبل أصحابه؛ فقد شهد أبو سفيان بن حرب قبل إسلامه لعظيم الروم - هرقل - عندما استشهده على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حينما جاءه كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يدعوه للإسلام، قال هرقل لأبي سفيان: «سألتك ما ذا يأمركم؟ فزعمت أنَّه أمركم بالصَّلاة والصِّدق والعفاف والوفاء بالعهد وأداء الأمانة. قال: وهذه صفة نبيٍّ» [1] .

وفاءٌ به ازدانت أباطح مكَّة ... وعزَّ به ثورٌ وتاه حراء

• وقد كان وفاؤه - صلى الله عليه وسلم - مع ربِّه عزَّ وجلَّ أعظم الوفاء؛ وفاء بالميثاق الأول الذي أخذه الله على عباده في عالم الذرِّ؛ من العهد على الإيمان به؛ فكان - صلى الله عليه وسلم - في قمة الوفاء بهذا العهد؛ فنشأ على الحنيفية ملة إبراهيم عليه السلام، ولم يسجد لصنم ٍقط؛ بل نشأ على بغض الأصنام، وبغض سائر أعمال الجاهلية.

• ووفاء بعهد الله لأنبيائه ورسله بإبلاغ رسالته؛ فقام - صلى الله عليه وسلم - بالبلاغ المبين أحسن قيام، واستشهد هلى ذلك أمته: «ألا هل بلَّغت؟» قالوا: نعم. وأشهد ربَّه عزَّ وجلَّ: «اللَّهمَّ اشهد» [2] .

وشهد له ربُّه عزَّ وجلَّ بإكمال الدين وإتمام النعمة عليه وعلى أمته - صلى الله عليه وسلم -؛ فقال عزَّ وجلَّ: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ

(1) أخرجه البخاري (2681) .

(2) جزء من حديث صحيح في حجة الوداع؛ أخرجه البخاري (1741) , ومسلم (1679) ، من حديث أبي بكرة - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت