دِينًا [المائدة: 3] .
• وأما وفاؤه لأزواجه - صلى الله عليه وسلم - فلم يعرف الوفاء له نظيرًا!! وكيف لا وفي القرآن - الذي هو خُلُقه: {وَلاَ تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ} [البقرة: 237] ؟!
• وقصة وفائه لخديجة رضي الله عنها، وحفظه لعهدها وودِّها، هي أعظم وأروع قصص وفاء زوجٍ لزوجه!!
• عن عائشة رضي الله عنها، قالت: ما غرت على أحدٍ من نساء النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ما غرت على خديجة، وما رأيتها ولكن كان النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يكثر ذكرها، وربَّما ذبح الَّشاة ثمَّ يقطِّعها أعضاءً، ثمَّ يبعثها في صدائق خديجة؛ فربَّما قلت له: كأنَّه لم يكن في الدُّنيا امرأةٌ إلاَّ خديجة فيقول: «إنَّها كانت، وكانت، وكان لي منها ولدٌ» [1] .
• وتقول عائشة رضي الله عنها: «استأذنت هالة بنت خويلدٍ، أخت خديجة، على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فعرف استئذان خديجة، فارتاع لذلك؛ فقال: «اللَّهمَّ هالة» ، قالت: فغرت، فقلت: ما تذكر من عجوزٍ من عجائز قريشٍ، حمراء الشِّدقين، هلكت في الدَّهر، قد أبدلك الله خيرًا منها» [2] .
• قالت: فتمعَّر وجهه تمعُّرًا، ما كنت أراه إلَّا عند نزول الوحي، أو عند المخيلة، حتَّى ينظر أرحمةٌ أم عذابٌ [3] .
(1) أخرجه البخاري (3818) , ومسلم (2435) .
(2) أخرجه البخاري (3536) , ومسلم (2437) , (وحمراء الشِّدقين) : العجوز التي سقطت أسنانها من الكبر. وعن مسلم (فارتاح لذلك) : أي هشَّ لمجيئها.
(3) أحمد في المسند (52171) , وقال الأرناؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم،
= وصححه الألباني, كما في الضعيفة (13/ 485) . و (تمعَّر) : تغير لونه؛ كناية عن الغضب, و (المخيلة) : السحابة التي يظن أن فيها مطرًا.