• فهو أكرم من خلق الله، وأزكى البرية نفسًا، وأكرمهم عشرة، وأجودهم كفًا ويدًا، فكفّه غمامة بالخير، ويده غيث الجود، بل هو أسرع بالخير من الريح المرسلة.
• ولا جرم أن يكون هذا موقعه من الكرم، الذي هو جامع لمكارم الأخلاق؛ وهو الذي بُعث ليتمم مكارم الأخلاق - صلى الله عليه وسلم - [1] .
• وهو الذي شهد له أكرم الأكرمين، عزَّ وجلَّ، بالكرم، شهادة مؤكدة بقسمه؛ فقال سبحانه: {فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لَا تُبْصِرُونَ * إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ} [الحاقة: 38 - 40] .
فوصفه سبحانه في هذا الموضع بالكرم دون غيره من أخلاقه العظيمة؛ كالصدق والأمانة؛ لكون كلِّ هذه الأخلاق مندرجة فيه؛ فأخلاقه - صلى الله عليه وسلم - كلُّها عظيمة كريمة، ولأنهم رأوا آثار هذا الكرم ويعرفونها جميعًا، حتى قبل بعثته - صلى الله عليه وسلم - [2] .
• تصفه زوجه خديجة رضي الله عنها، لما جاءها فزعًا بعد نزول الوحي عليه أول مرة، وهي تهدئ من روعه؛ فتقول له: «إنَّك لتصل الرَّحم، وتحمل الكلَّ،
(1) روى الحاكم في مستدركه (2/ 670) وصححه على شرط مسلم، والبيهقي في الكبرى (10/ 191) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: «إنِّما بعثت لأتمِّم مكارم الأخلاق» . وصححه الألباني في الصحيحة (45) .
(2) أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم - في القرآن والسنة (2/ 647) بتصرف.