وتكسب المعدوم، وتقري الضَّيف، وتعين على نوائب الحقِّ» [1] .
هكذا تصفه رضي الله عنها، بهذه الصفات البالغة عظمةً ودلالةً على بالغ كرمه وعظيم جوده - صلى الله عليه وسلم -!!
• وهذا كله قبل أن يكرمه الله بالنبوة؛ فكيف يكون كرمه بعد بعثته ونبوته؟!! كيف يكون كرمه وقد أدَّبه ربُّه وأحسن تأديبه [2] ؟!! كيف يكون كرمه وقد نزل عليه القرآن؛ الذي هو خلقه - صلى الله عليه وسلم -؟!!
• فلا جرم أن يكون - صلى الله عليه وسلم - أكرم الناس وأجود الناس، ولم يمنع يومًا أحدًا شيئًا سأله إياه، بل كان ينفق مع العدم، ويعطي مع الفقر، يعطي عطاء من لا يخشى الفقر؛ فهو سيِّد الأجواد على الإطلاق.
(1) أخرجه البخاري (4) ، ومسلم (160) من حديث عائشة، رضي الله عنها. و (الكلَّ) : العاجز الضعيف الذي يحتاج لمن يعوله، و (وتكسب) وضبط (وتكسب) بضم أوله، ورجحه النووي في شرح مسلم، ومعناها: تعطي الناس ما لا يجدونه عند غيرك، و (المعدوم) : المفلس أو الفقير، و (تقري) : القرى: الضيافة وحسن الوفادة، و (نوائب الحقِّ) : النوائب: المصائب. أي: إذا وقعت نائبة لأحد في خير أعنت فيها، وقمت مع صاحبها.
(2) لم يثبت حديث: «أدَّبني ربِّي فأحسن تأديبي» ، ولا يعرف له إسناد ثابت، لكن المعنى صحيح، كما قال ابن تيمية في «المجموع» (18/ 375) . وانظر: الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة للشوكاني ص 327، واللآلئ المنتثرة في الأحاديث المشتهرة للزركشي، ص 160، والدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة للسيوطي، ص 160، والضعيفة للألباني (2185) .