الصفحة 114 من 166

• إن وفاءه - صلى الله عليه وسلم - لخديجة رضي الله عنها، لم يكن أمرًا متكلفًا أو عارضًا، بل كان عن حبٍّ عظيم ووفاءٍ أصيل؛ حتى يرتاع لمن يذكِّره بها ويتغير؛ وكأني به - صلى الله عليه وسلم - وبأبي هو وأمي، كأني به وهو يهتز لذلك فرحًا وسرورًا، ويخفق قلبه الطاهر الشريف شوقًا لعهد خديجة رضي الله عنها، وبكلِّ ما يذكِّره بها.

• تقول عائشة رضي الله عنها: إن عجوزًا جاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأقبل عليها، فقالت عائشة رضي الله عنها: «تقبل على هذه العجوز هذا الإقبال!!» فقال: «إنهَّا كانت تأتينا زمن خديجة، وإنَّ حسن العهد من الإيمان» [1] .

• فهكذا كان وفاؤه - صلى الله عليه وسلم - لزوجه التي قد واراها الثرى منذ زمن؛ فلم ينسها ولم ينس معروفها قطُّ.

• وكذلك كان وفاؤه - صلى الله عليه وسلم - لسائر أزواجه؛ فلما أنزل الله عزَّ وجلَّ آية التخيير [2] ؛ بدأ بعائشة رضي الله عنها، وقال لها: «يا عائشة، إنِّي

(1) أخرجه الحاكم في مستدركه (40) وصححه, ووافقه الذهبي, والبيهقي في شعب الإيمان (9122) , وصححه الألباني في الصحيحة (216) .

(2) وهي قوله تعالى في سورة الأحزاب: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا*وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 28 ,29] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت