الصفحة 18 من 166

وجلَّ، وأكثرهم خشية ًمنه، وأشدَّهم ذكرًا له؛ لا يدع وقتًا يمر بدون ذكر الله عزَّ وجلَّ وحمده وشكره والاستغفار والإنابة [1] ، وهو الذي غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.

• ودفعه هذا الأدب وذلك الحياء؛ لأن يقوم الليل حتى تفطَّرت قدماه، ويسجد فيدعو، ويسبِّح ويدعو، ويثني على الله تبارك وتعالى، ويخشع لله عزَّ وجلَّ؛ حتى يسمع لصدره أزيز كأزيز المرجل؛ من البكاء [2] .

فلما قالت له عائشة رضي الله عنها: يا رسول الله، أتصنع هذا وقد غُفِرَ لك ما تقدَّم من ذنبك وما تأخَّر؟! فقال: «يا عائشة، أفلا أكون عبدًا شكورًا؟» [3] .

إنَّ كمال الأدب يجعل الحييَّ الشكور - صلى الله عليه وسلم - يستحي أن ينام عن شكر مولاه عزَّ وجلَّ، مع عظيم فضله وإحسانه!!

(1) ومن ذلك: ما روته عائشة رضي الله عنها، قالت: «كان النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يذكر الله على كلِّ أحيانه» . أخرجه مسلم (373) .

وعن ابن عمر - رضي الله عنه: إن كنَّا لنعدُّ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المجلس الواحد مائة مرَّةٍ: «ربّ اغفر لي وتب عليَّ؛ إنَّك أنت التَّوَّاب الرَّحيم» . أخرجه أبو داود (1516) ، والترمذي (3434) ، وابن ماجه (3814) ، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (2731) .

وقال أبو هريرة - رضي الله عنه: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «والله إنِّي لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرَّةً» أخرجه البخاري (3607) .

(2) عن عبد الله بن الشخير - رضي الله عنه -، قال: «أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي ولجوفه أزيز كأزيز المرجل؛ يعني يبكي» . أخرجه النسائي (1214) ، وأبو داود (904) ، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (840) .

(3) أخرجه البخاري (1130) ، ومسلم (2819) ، و (تفطَّر) : تتشقق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت