الصفحة 69 من 166

• ومن ذلك؛ ما رواه أنس بن مالكٍ - رضي الله عنه -، قال: دخلنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أبي سيفٍ القين، وكان ظئرًا لإبراهيم عليه السَّلام، فأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إبراهيم فقبَّله وشمَّه.

ثمَّ دخلنا عليه بعد ذلك، وإبراهيم يجود بنفسه، فجعلت عينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

تذرفان. فقال له عبد الرَّحمن بن عوفٍ - رضي الله عنه: وأنت يا رسول الله؟!! فقال: «يا ابن عوفٍ، إنَّها رحمةٌ» .

ثمَّ أتبعها بأخرى، فقال - صلى الله عليه وسلم: «إن َّالعين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلَّا ما يرضى ربُّنا، وإنَّا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون» [1] .

• ولم تكن هذه الرحمة خاصَّةً بأولاده وأحفاده - صلى الله عليه وسلم - فحسب؛ بل عامة لأبناء المسلمين، قالت أسماء بنت عميس زوجة جعفر رضي الله عنهما: دخل عليَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدعا بني جعفر، فرأيته شمَّهم، وذرفت عيناه، فقلت: يا رسول الله، أبلغك عن جعفر شيء؟ قال: «نعم، قتل اليوم» فقمنا نبكي، ورجع، فقال: «اصنعوا لآل جعفرٍ طعامًا؛ فقد أتاهم ما يشغلهم» [2] .

(1) أخرجه البخاري (1303) ، ومسلم (2315) ، و (القين) : الحداد، و (الظئر) : المرضعة، والمراد به هنا زوجها، وكان أبو سيف -واسمه البراء بن أوس -هو زوج مرضعة إبراهيم الإصابة (4/ 98) .

(2) أخرجه أبو داود (3132) ، والترمذي (998) ، وابن ماجه (1610) ، وابن سعد (8/ 282) واللفظ له، وحسنه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (1306) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت