جاء في سير أعلام النبلاء للإمام الذهبي- رحمه الله-: «محمد ابن سلام وأبو حفص الفقيه رحمهما الله كان بينهما مودة وأخوة وتآلف مع اختلاف في مذهبهما» وهذا يدل على أن من يطلب العلم وينشره ابتغاء وجه الله لا يحسد أقرانهم من طلاب العلم وإنما يبتغي لهم ما يبتغيه لنفسه ويحب لهم ما يحب لنفسه.
وذكر الإمام الذهبي رحمه الله قال عبد الله بن محمد الوراق: «كنت في مجلس أحمد بن حنبل فقال: من أين أقبلتم؟ قلنا: من مجلس أبي كريب. فقال: اكتبوا عنه فإنه شيخ صالح. فقلنا إنه يطعن عليك. قال: فأي شيء حيلتي شيخ صالح قد بلي بي» . وهذا يدل على سلامة القلوب وعافيتها.
وذكر السلماسي رحمه الله في كتابه «منازل الأئمة الأربعة» قال: قال الشافعي رحمه الله: «إذا رأيت رجلًا من أصحاب الحديث فكأني رأيت رجلًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجزاهم الله خيرًا فهم حفظوا لنا الأصل فهم علينا فضل» .
هكذا نبذوا الحسد من قلوبهم بتقدير الأقران.
وجاء في سير أعلام النبلاء للذهبي- رحمه الله- أن الإمام أحمد رحمه الله تعالى كان يوقر الشافعي- رحمه الله- ويسأله عما أشكل عليه وبلغه عن بعض من حضره أنه ينقل عن فلان وفلان من الأئمة أنهما يهونان من أمر الشافعي ففطن الإمام أحمد لهذا وقال: اعلموا رحمكم الله تعالى أن