وبنحو ذلك كان جماعة من الأئمة الماضين يقولون، تأولًا منهم هذه الآية أنه مراد بها النهي عن مشاهدة كل باطل عند خوض أهله فيه» [1] .
وجاء في السنة ما يؤيد هذا من حديث ابن عمر مرفوعًا: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعد على مائدة يدار عليها الخمر» [2] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: « ... ولهذا قال العلماء: إذا دعي إلى وليمة فيها منكر كالخمر والزمر لم يجز حضورها، وذلك أن الله تعالى قد أمرنا بإنكار المنكر بحسب الإمكان، فمن حضر المنكر باختياره ولم ينكره فقد عصى الله ورسوله، بترك ما أمره به من بغض المنكر [3] والنهي عنه، وإذا كان كذلك فهذا الذي يحضر مجالس الخمر باختياره من غير ضرورة ولا ينكر المنكر كما أمره الله هو شريك الفساق في فسقهم فيلحق بهم» [4] .
والمماثلة المنصوص عليها في قوله تعالى: {إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ} للعلماء فيها أقوال:
منها: المماثلة في الكفر، ومنها: المماثلة في العصيان، ومنها: المماثلة في الرضا بحالهم [5] .
(1) «جامع البيان ... » (9/ 321) .
(2) أخرجه أحمد في «المسند» (1/ 26) ، برقم (126) ، والحاكم في «المستدرك» (4/ 320 - 321) وقال: على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وصححه الشيخ الألباني. انظر: «إرواء الغليل» (7/ 6 - 8) .
(3) في الأصل: «من بغض إنكاره والنهي عنه» ، ولعل الصواب ما أثبته.
(4) «الفتاوى الكبرى» (4/ 478) .
(5) انظر: «معالم التنزيل» (1/ 491) للبغوي، و «زاد المسير» (2/ 228 - 229) لابن الجوزي، و «فتح القدير» (1/ 527) للشوكاني، و «تيسير الكريم الرحمن ... » (2/ 93) للعلامة ابن سعدي.