البيت عند الطهر وليس بخاف في هذه الأزمان ما يعرض لها من الأسباب التي لا تتمكن معها من أداء طوافها في حال طهرها وذلك للأحاديث الصحيحة الصريحة التي تفيد بمنطوقها ومفهومها أن الحائض ممنوعة من الطواف حتى تطهر من مثل قوله صلى الله عليه وسلم: «افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري» وقوله صلى الله عليه وسلم في قصة صفية: «أحابستنا هي» .
وبناء عليه نتوجه بالدعوة إلى كل مسؤول في الحج عن أمور النساء والاحتباس عليهن حتى يطهرن لتأدية الركن الأعظم من أركان الحج وهو الطواف فإن الأمراء كانوا يحتبسون على النساء في الحج إذا عرض لهن هذا العارض ولهذا قال صاحب الرسالة صلى الله عليه وسلم: «أحابستنا هي» .
فإن قيل أين التخصيص لمطلق هذه الأحاديث بالضرورة مع أن ظاهرها يفيد المنع مطلقا قلنا التخصيص مستفاد من قواعد الشريعة ومبادئها العامة فإن الصلاة أعظم من الطواف باتفاق أهل العلم بمعنى أنها يشترط فيها ما لا يشترط في الطواف، ويجب فيها ما لا يجب في الطواف ومع هذا لو عجز المسلم عن الطهارة صلى على حسب حاله فكذا الطواف إذا عجزت الحائض عن أدائه في حال طهرها والله يعلم الجهر وما يخفى وهو المطلع على خفايا النفوس وضمائر القلوب،