الحمد لله الكريم المنان المتفرد بصفات الكمال والجلال، والعالم بمصالح عباده من أنفسهم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الذي أعز الأمة بالقرآن، وجعل له مكانة يعجز عن وصفها البيان، وجعله دستورا لأمة الإسلام، وأحاطه بهالة عظيمة من التقدير والاحترام، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، المبعوث رحمة للأنام، أشهد أنه قد بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة حتى تركهم على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك صلى الله عليه وسلم من نبي كريم.
القائل: «لا أُحل المسجد لجنب ولا حائض» [1] ، والقائل: «لا يمس المصحف إلا طاهر» [2] ورضي الله عن صحابته الكرام الذين حملوا لواء الإسلام، ومن سار على دربهم واقتفى أثرهم ونهج نهجهم فهؤلاء هم أئمة الهدى ومصابيح الظلام، وعن طريقهم عرفنا الحلال من الحرام فهم سند هذه الشريعة الذين قال الله فيهم: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا
(1) سيأتي تخريجه في صلب الموضوع.
(2) سيأتي تخريجه في صلب الموضوع.