أما النظر: فهو أنه قرآن فمنع من قراءته كالآية [1] .
القول الثاني:
لأبي حنيفة ورواية عند أحمد وهو أنه لا يمنع من قراءته إذا لم يقصد به القرآن لأنه لا يحصل به الإعجاز ولا يجزئ في الخطبة [2] .
والأول هو الجدير بالاتباع عندي لأنه لا يخلو الحال من أحد أمرين: إما أن نقول دليل التحريم هو حديث علي الآنف الذكر، وإما أن لا يكون كذلك فإن كان كذلك فهو لم يتعرض لهذا التفصيل، وإنما أطلق التحريم لأنه عام والعام يبقى على عمومه وأحسب أن هذا الحديث هو عمدة القائلين بالمنع وهؤلاء منهم، فيتعين عدم القول بالتفصيل لاسيما إذا أخذنا في الحسبان قوله: «لا ولا حرفا» .
الحيض هو استرخاء الرحم بدم مخصوص في زمن مخصوص، وقد رتب الشارع الحكيم على الحيض أحكاما فمنع الحائض من الصلاة أيام حيضها كما منعها من الصوم وأوجب عليها قضاءه أيام طهرها، ولم يوجب عليها قضاء الصلاة، كذلك لا يجوز منها الطواف
(1) "المغني": (1/ 144) .
(2) المصدر السابق، و"الهداية مع فتح القدير": (1/ 167) .