الصفحة 36 من 141

بها إلى درجة الحسن لغيره، ناهيك أن حديث علي عند أحمد ليس في رواته ما يقدح في عدم قبول روايتهم، إذا ثبت هذا فاعلم أن القائلين بالمنع اتفقوا على أنه يحرم عليه قراءة آية. فأما بعض آية فإن كان مما لا يتميز به القرآن عن غيره كالتسمية والحمد لله، وسائر الذكر. فإن لم يقصد به القرآن فلا بأس: فإنه لا خلاف في أن لهم ذكر الله تعالى، ويحتاجون إلى التسمية عند اغتسالهم ولا يمكنهم التحرز من هذا، وإن قصدوا به القراءة أو كان ما قرأوه يتميز به القرآن عن غيره من الكلام. ففيه قولان:

القول الأول:

للشافعي ورواية عند أحمد وهو أنه لا يجوز قراءة القرآن ولا حرفا سواء نوى به القرآن أو لم ينوه [1] وذلك للمنقول والنظر.

أما المنقول: فهو ما قدمنا من حديث علي فإن عموم قوله «لا يحجزه عن القرآن شيء ليس الجنابة» لم يفرق بين القليل والكثير كما لم يفرق بين ما إذا نوى بالمقروء القرآن أو لم يكن كذلك، فينبغي أن يبقى على عمومه إلا إذا وجد المخصص فحينئذ يتعين المصير إليه ولم يوجد هاهنا، أضف إلى هذا حديث علي عند أحمد «لا ولا حرفا» فهو نص في الموضوع.

(1) "المجموع": (2/ 162) ، و"المغني": (1/ 143) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت