المبحث الثالث
هل يصح طواف الحائض للضرورة؟
عرفت في المبحث الأول من هذا الفصل حكم الطهارة لصحة الطواف وأن في ذلك قولين أحدهما يقول باشتراط الطهارة والآخر يقول بعدم الاشتراط.
ولا ريب أن الأدلة الشرعية قاضية باشتراط في الظاهر فمعلوم لدى الجميع أن النبي صلى الله عليه وسلم منع الحائض من الطواف بالبيت حتى تطهر، وقال: «اصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري» وفي رواية «حتى تغتسلي» .
ومعلوم أيضا أن أمراء الحج كانوا يحتبسون في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين للحيض حتى يطهرن ويطفن، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في شأن صفية وقد حاضت: «أحابستنا هي؟» قالوا: إنها قد طافت، قال: «فلتنفرد إذا» .
ولهذا يرى بعض الفقهاء أن هذا حكم عام في جميع الأحوال والأزمان، ولم يفرق بين حال القدرة والعجز، ولا بين زمن إمكان الاحتباس لها حتى تطهر وتطوف وبين الزمن الذي لا يمكن فيه ذلك، وتمسك بظاهر النص، ورأى منافاة الحيض للطواف كمنافاته للصلاة والصيام إذ نهى الحائض عن الجميع سواء ومنافاة