يقال إنه حامل وفرق بينهما وقياسهم لا يصح وذلك لوجود الفارق بين المقيس والمقيس عليه، فإن العلة في الأصل المقيس عليه هي المس وهي غير موجودة في المقيس والحمل لا أثر له. فلا يصح التعليل به. وعلى ما تقدم لو حمله في أكمامه أو بحائل بينه وبين مما لا يتبعه في البيع جاز على القول الأول لما أسلفنا ولم يجز على القول الثاني لما تقدم.
المبحث الثالث
في مس المحدث شيئا فيه قرآن غير مصحف
لا ريب أن النهي للمحدث إنما هو عن مس المصحف وهو القرآن المكتوب من الفاتحة إلى سورة الناس كما هو معلوم عند أهل العلم والنص شاهد بذلك «لا يمس المصحف إلا على طهارة» وعلى هذا فهل يحرم مس شيء فيه قرآن غير ما دل عليه النهي ككتب التفسير والفقه وألواح الصبيان والدراهم المكتوب عليها قرآن أو أن النهي خاص بما دل عليه ظاهر النص؟.
أقول: الذي تفيده دلالة النص هو الاقتصار على المصحف، فلا يحرم مس ما عداه لعدم شمول النهي، وإن كان لأئمة الفتوى تفصيل في ذلك بيد أنه اجتهاد بحت.