الصفحة 75 من 141

أما كتب التفسير والفقه وغيرها من الرسائل فيجوز مسها بغير خلاف نعلمه، وإن كان فيها آيات من القرآن بدليل حديث ابن عباس الآنف الذكر وما فيه من كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل في قصة أبي سفيان المشهورة تضمن آيتين من القرآن، ولاشك أن المرسل إليه كان محدثا ولأن ما ذكرنا لا يطلق عليها اسم المصحف، ولا تثبت لها حرمته.

وأما ألواح الصبيان فيجوز لهم مسها على غير طهارة أيضا، لأنه موضع حاجة فلو اشترطنا الطهارة أدى إلى تنفيرهم عن حفظه.

ولا يقال بدخولهم تحت عموم النص لأنهم غير مكلفين والطهارة عبادة فالمخاطب بها المكلفون.

وكذلك يجوز مس الدراهم التي كتب عليها القرآن، لأنه لا يقع عليها اسم المصحف فأشبهت كتب الفقه، ولأن في الاحتراز منها مشقة. أشبهت ألواح الصبيان [1] . ولا يمكن تشبيهها بالورق المكتوب عليه القرآن، لما قدمنا أكثر من مرة من أن النهي متجه إلى المصحف وهذه لا تسمى مصحفا، فتشبيهها بكتب الفقه والتفسير أقرب.

إذا ثبت هذا فاعلم أن العلماء أجمعوا على وجوب

(1) "المغني": (1/ 148) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت