فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 172

2 -كذلك من امتنان الله على عباده ما أفاضه عليهم من أنواع الرزق، والعافية، والأمن في الأوطان، وما أسبغه عليهم من نعمه الظاهرة والباطنة، فهو سبحانه الذي بدأ بالنوال قبل السؤال.

وعليه، فيجب على العبد أن يعلم أنه لا منان على الإطلاق إلا الله وحده، قال ابن القيم: «فإذا وصل إلى القلب نور صفة المنة، وشهد معنى اسمه المنان، وتجلى سبحانه على قلب عبده بهذا الاسم مع اسمه الأول، ذهل القلب والنفس به وصار العبد فقيرًا إلى مولاه بمطالعة سبق فضله الأول، فصار مقطوعًا على شهود أمر أو حال ينسبه إلى نفسه، بحيث يكون بشهادته لحاله مفصومًا مقطوعًا عن رؤية عزة مولاه وفاطره وملاحظة صفاته، فصاحب شهود الأحوال منقطع عن رؤية منة خالقه وفضله ومشاهدة سبق الأولية للأسباب كلها» [1] .

وإذا كانت صفة المن من الله صفة كمال فهي من العبد صفة نقص، وسبب ذلك يوضحه الإمام ابن القيم بقوله: «وحظر الله على عباده المن بالصنيعة واختص به صفة

(1) طريق الهجرتين لابن القيم (1/ 50) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت