طاعته، وتجتنبوا ما يسخطه منكم من معصيته، فتخلصوا بذلك من نقمته، وتدركوا بذلك ثوابه من جنته» [1] .
فمنة الخالق على المخلوق فيها تمام النعمة ولذتها وطيبها، فإنها منة حقيقية قال تعالى: {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [الحجرات: 17] .
وقال تعالى: {وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ} [الصافات: 114] .
فتكون منة عليهما بنعمة الدنيا دون نعمة الآخرة وقال لموسى: {وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى} [طه: 37] ، وقال أهل الجنة: {فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ} [الطور: 27] .
وهذا كله على الحقيقة لا يكون إلا من الله تعالى، فهو الذي منّ على عباده بهذه النعم العظيمة، فله الحمد حتى يرضى، وله الحمد بعد رضاه، وله الحمد في الأولى والآخرة، وهذه كلها منن بالفعل محمودة.
(1) تفسير ابن المنذر، تحقيق: د. عبد الله التركي (2/ 478) ، وانظر: تفسير الطبري (4/ 264) ، وفتح القدير للشوكاني (1/ 395) ، تيسير الكريم الرحمن للسعدي (1/ 449) .