الحاجات عليه دليلًا على وجوب الإيمان به إلهًا ومعبودًا، فقال - سبحانه: {رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا} [المزمل: 9] . قال البغوي: «أي: قيما بأمورك، ففوضها إليه» [1] .
وقال الشوكاني: «أي إذا عرفت أنه المختص بالربوبية فاتخذه وكيلًا: أي قائمًا بأمورك وعول عليه في جميعها وقيل كفيلًا بما وعدك من الجزاء والنصر» [2] .
ومن شروط التوكل على الله، ألا يتعلق قلبه بالمخلوق، ولذلك كان من الشرك الأصغر قول المرء: توكلت على الله وعليك، فتدبر معنى اسمه (الوكيل) فإنه مانع لكل أسباب الشرك، ومعرفته حق المعرفة ترسخ عبادة التوكل، والتعظيم لله تعالى، وامتثال الأمر والنهي في النفوس.
وقد ورد هذا المعنى في آيات أخرى، مثل قوله تعالى: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا} [الفرقان: 58] .
(1) تفسير البغوي (8/ 255) .
(2) فتح القدير للشوكاني (5/ 445) .