وينبغي أن يعرف المحسن أن إحسانه إلى الناس بما أحسن الله إليه سبب في انشراح صدره، ودفع البلايا والأسقام عنه، فكم أزال الإحسان من عداوات، وجلب من مودة وصداقات. {قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} [سبأ: 39] .
8 -تزكية النفس من التكبر:
إن العبد لا يتكبر إلا حين يستعظم نفسه، ولا يستعظم نفسه إلا وهو يعتقد لها صفة من صفات الكمال التي جماعها إلى كمال ديني أو دنيوي» [1] ، والمال أحد دواعي التكبر على الخلق، عند من جهل معاني أسماء الله تعالى ولم يعرف آثارها، ولم يدرك أسرارها.
وقد مضى أن إعطاء المال وبسط الرزق ليس دليل إكرام ولا إعزاز، وأن منعه وقبضه ليس دليل إهانة ولا إذلال.
فالمتكبر يجهل هذا المعنى؛ فيصد بماله وسلطانه عن سبيل الله، ويتعرض لسخطه، ومقته حين يختال ويطغى، ويغمط الناس حقوقها.
(1) إحياء علوم الدين للغزالي (4/ 149) .