أنه قال: «إن رجلًا بُسط له من الدنيا فانتزع ما في يديه، فجعل يحمد الله ويثني عليه حتى لم يكن له فراش إلا بارية، وبُسط لآخر من الدنيا فقال لصاحب البارية: أرأيتك أنت على ما تحمد الله؟ قال: أحمده على ما لو أُعطيت به ما أُعطي الخلق لم أعطهم إياه. قال: وما ذاك؟ قال: أرأيتك بصرك، أرأيتك لسانك، أرأيتك يديك، أرأيتك رجليك» [1] .
ملامح الرزق العام:
1 -إن أول خصيصة للرزق العام: أنه لا يختص به أحد عن أحد فهو للمؤمن وللكافر، وللبر والفاجر، وللإنسان ولغيره من المخلوقات، بحسب ما قدره الله وقضاه.
فقد فقدره الله للعبد قبل أن يخرج إلى الدنيا، فعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو الصادق المصدوق قال: «إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا، ثم يكون علقةً مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله ملكًا، فيؤمر بأربع كلمات ويقال له: اكتب عمله ورزقه وأجله وشقي أو سعيد» [2] .
(1) عدة الصابرين، لابن القيم (ص: 167) .
(2) رواه البخاري (3036) ، ومسلم (2643) .