فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 172

ذلك على طاعة الله في كل من الحالين، إذا كان غنيًا بأن يشكر الله على ذلك، وإذا كان فقيرًا بأن يصبر» [1] .

حكمة الله تعالى في بسط الرزق وقبضه:

1 -إن من أعظم الحكم في ذلك: هي ابتلاء الله الخلق في أدائهم لعبادتي الشكر والصبر، كما قال تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} [الأنبياء: 35] ، وقال تعالى: {وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} [الأنعام: 165] .

2 -ومما أعلمنا الله تعالى به عن حكمته في توسيعه الرزق على بعض وتقتيره على آخرين: أن يتخذ الناس بعضهم بعضًا سخريًا، بأن يستعمل بعضهم بعضًا في مصالحهم، ويسخر الأغنياء بأموالهم الأجراء الفقراء بالعمل، فيكون بعضهم لبعض سبب المعاش، هذا بماله، وهذا بعمله؛ فيتم قوام العالم. قال - عز من قائل: أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ

(1) تفسير القرآن العظيم لابن كثير (8/ 398) ، وانظر: تفسير الطبري (24/ 412) ، تفسير البغوي (8/ 421) ، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي (20/ 51) ، تفسير الكريم المنان للسعدي (1/ 923) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت