فهرس الكتاب
-لا يجوز لمن أراد أن يسافر ولم يخرج من بلده أن يترخص برخص السفر مادام في قريته لم يخرج، ولو كان عازما على السفر، ولو كان راكبا سيارته، ولو كان يمشي بسيارته بين البيوت، حتى يخرج ويفارق البيوت العامرة من بلده ويبدأ بالسفر، وذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - «كان لا يقصر إلا إذا خرج وارتحل» أخرجه مسلم. وسمي المسافر مسافرا، لأنه يسفر ويبرز ويخرج ويفارق محل إقامته، ومن كان في محل إقامته فإنه ليس مسافرا.
-الراجح، أن الشخص مادام مفارقًا لمحل إقامته فهو مسافر حتى يرجع ولو طال المدة أكثر من أربعة أيام، لفعله - صلى الله عليه وسلم - حينما أقام بمكة عام الفتح تسعة عشر يوما وهو يقصر الصلاة، وأقام بتبوك عشرين يوما وهو يقصر الصلاة، وأقام في حجة الوداع عشرة أيام وهو يقصر الصلاة، وما ورد عن الصحابة والتابعين يدل على أن السفر لا ينقطع بنية إقامة مدة معينة وإن طالت، وغير ذلك من الأدلة التي تدل على أنه لا يُحدد للمسافر أيام معينة، فليس في كتاب الله ولا سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ما يقيد المسافر بأيام محددة، فتحديده بالمسافة والأيام لا أصل له في الشرع ولا في اللغة ولا بالعرف ولا بالعقل، هذا هو الراجح وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.
- (إذا صلى مسافر خلف مقيم) يلزمه أن يتم، سواء