فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 56

عليهم بلاء عظيم خاصة في المراحل الأولى من الدعوة، فصبروا وصابروا حتى أنجاهم الله ونصرهم، يقول تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} [البقرة: 214] ..

ويقول تعالى: {الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} [العنكبوت:1 - 3] فالابتلاء سنة ربانية كما تقرر الآيات، ويبتلي الصالحون، بل الأنبياء، فعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، قال: قلت: يا رسول الله أي الناس أشد بلاء؟ قال: «الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، فيبتلى الرجل على حسب دينه، فما يبرح البلاء بالبعد حتى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة» [1] .

فهكذا جرت سنة الله في ابتلاء المؤمنين لتمحيصهم ورفع درجاتهم، وتمييز الصادق من غيره، ويكون هذا الابتلاء تربية على الثبات في المحن والمواقف الصعبة، بل وحتى في السراء وإفاضة الخيرات والنصر تكون ابتلاءً

(1) رواه الترمذي 2/ 64، وأحمد 1/ 172، 174، وانظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم: 143.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت