وفتنةً، ليتميز الصادق والملتزم بدينه ممن تبطره نشوة النصر، وتنسيه نعمة السراء فضل الله عليه، فيتجاوز أمر الله وينساه، قال تعالى: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} [الأنبياء: 35] ، وقال تعالى: {وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الأعراف:168] . وقد نجح المؤمنون الأوائل في أنواع الابتلاءات، وقاموا بما أوجبه الله عليهم من الصبر على البلاء، والمدافعة للأعداء، وبذل الأسباب المشروعة في رفع البلاء وعدم الاستكانة والرضى بالواقع حتى يسر الله لهم الخروج من المحنة كما كانت فتنة السراء والنصر بعد الهجرة إلى المدينة وظهور الدين ميدانًا آخر فنجحوا في الجميع ولله الحمد، فتحقق لهم بذلك التمكين في الأرض ونشر الدين حتى أظهره الله على الدين كله، وكان هذا بعون من الله ثم بجهد منهم وعمل، وأخذ بالأسباب المعنوية والمادية المؤدية إلى ذلك، فما أحوج المسلمين اليوم وهم يجابهون أعداءهم إلى فقه هذه السنة الربانية حتى يجتازوا الفتنة والابتلاء بنجاح، ويحققوا النصر على عدوهم في الواقع، لكن لن يحصل ذلك حتى تنتصر المبادئ، وتستجيب النفوس لداعي الحق، وتحصل عندهم الرغبة والإرادة للنصر، والتمكين للدين الذي قدر الله أنه سيظهر على الدين كله لو كره المشركون، لكن لا بد من جهد وعمل وأخذ بالأسباب وإرادة قوية