*قال تبارك وتقدس: {فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لا تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ * فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} . [1]
هداية الآيات:
وهذا قدر زائد على مجرد التخلف، فإن التخلف محرم، وزيادة رضًا بفعل المعصية وتبجح به، فازداد الأمر سوءً على سوء.
إنها المهانة والإخلاد إلى الأرض، والتحلل من التكاليف، فقارن بين حالهم وحال أولئك المؤمنين الذين تخلفوا مبدئيًا بعذر فتقطعت قلوبهم حزنًا وفاضت عيونهم دمعًا، إنه طراز آخر، وعملة نادرة يقول الناظر إليها:
من لي بمثل سيرك المدلل ... تمشي رويدًا وتجي في الأول
إن الذي لا يكابد عقبات الكفاح، ولا يعالج الشدائد ويلتذ بالجراح لطري الإرادة، بائس المصير، مثل هذا الصنف المسكين الذي آثر الراحة المسترخية، والإخلاد البليد فأين هم؟ وكيف بهم في حر نار جهنم وهي أشدُّ حرًا من ذلك
(1) سورة التوبة، الآيات: 81/ 82.