فهرس الكتاب
1. (إن الظلم ظلمات) : إنّ حرف توكيد ونصب، و (الظلم) اسمها و (ظلمات) خبرها، و (يوم القيامة) منصوب على الظرفية وهو مضاف.
2. (أهلك من كان قبلكم) هذه الجملة في محل رفع خبر (إنّ) الثانية، و (منْ) اسم موصول مفعول به، و
(كان) تامة بمعنى وجد فهي مثل (وإن كان ذو عسرة) أي إن وُجد معسر.
3. (ان سفكوا) أنْ وما بعدها في تأويل مصدر مجرور بـ (على) أي حملهم على سفك دمائهم، واستحلال محارمهم.
الأبحاث البلاغية:
1.قوله (اتقوا الظلم) و (اتقوا الشح) كل منهما جملة إنشائية خرجت عن معناها الأصلي إلى (التحذير والتنبيه) .
2.قوله (الظلم ظلمات) في هذه الجملة جناس لطيف يسمى (جناسا ناقصا) وهو من المحسنات البديعية.
3.قوله (فإن الشحّ أهلك) نسبة الإهلاك إلى الشح من باب المجاز وهو (مجاز عقلي) مثل انبت الربيع البقل، وبنى الأمير البلدة.
4.قوله (سفكوا دماءهم) مجاز بالحذف فهو على حذف مضاف المعنى سفكوا دماء إخوانهم، أو سفكوا دماء بعضهم.
الشرح الأدبي:
ما أعظم الإسلام دين الحق والعدالة، ودين المساواة والإنصاف .. ؟ إنه الدين الذي يمقت الظلم ويكره العدوان، ويأمر بالعدل والإحسان، وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي .. !
ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبين لنا في هذا الحديث النبوي الرائع عاقبة الظلم ومصير الظالمين .. إنه مصير مشئوم لأنه يكون يوم القيامة ظلاما دامسا يحل بصاحبه فلا يرى طريقه، ولا يعرف كيف يمضي ولا أين يسير؟! وبهذا التعبير الموجز عن مصير الظالمين ينفر الرسول الكريم من الظلم بجميع أنواعه وضروبه، ويحذر من عاقبته التي هي أسوأ عاقبة"وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون" [1] وليس هذا فحسب، بل إن الظالم سينتقم الله منه في الدنيا قبل الآخرة، فإذا تأخر العذاب فليس ذلك بإهمال من الله ـ جل وعلا ـ بل انه زيادة في عذابه لأنه استدراج له، وفي ذلك يقول رسول الهدى والرحمة محمد - صلى الله عليه وسلم:"إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته"ثم تلا قوله تعالى:
"وكذلك أخذ ربك إذا اخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد" [2] .
وأقبح أنواع الظلم، وأبشعه صورة، أن يظلم الإنسان قريبه، أو صديقه، أو من يحب الإحسان
(1) سورة الشعراء، الآية 227
(2) سورة هود، الآية 102