الأبحاث النحوية:
(صنفان) صنفان مبتدأ وخبره جملة (لم أرها) وجوّز الابتداء به مع أنه نكرة لانه موصوف فهو كقول ابن مالك (ورجل من الكرام عندنا)
(قوم) : خبر لمبتدأ محذوف تقديره أحدهما قوم، وجملة (معهم سياط) صفة لقوم، وجملة (يضربون) صفة لسياط.
(رؤوسهن) : مبتدأ وهو مضاف و (كأسنمة البخت) الجار والمجرور في محل رفع خبر.
الأبحاث البلاغية:
1.قوله (سياط كأذناب) فيه تشبيه يسمى (مرسلا مجملا) أما أنه مرسل لوجود أداة التشبيه، وأما أنه مجمل فلأن وجه الشبه غير مذكور وهو الغلظ والمتانة أو الإيلام والشدة.
2.قوله (رؤوسهن كأسنمة) فيه أيضا تشبيه يسمى (مرسلا مجملا) كسابقه ولذلك لوجود أداه التشبيه، وحذف وجه الشبه.
3.قوله (كاسيات عاريات) و (مائلات مميلات) فيه من المحسنات البديعية ما يسمى ب (السجع) وفي الجملة الأولى (طباق) وهو أيضا من المحسنات البديعية.
4.قوله (لا يدخلن الجنة) جملة خبرية غرضها (التحذير والتخويف) .
الشرح الأدبي:
معجزة من معجزات الرسول الكريم تظهر في هذا الزمان، الذي كثر فيه الفساد، وظهرت فيه الميوعة والانحلال، وانتشر التعري والتكشف بين النساء باسم المدنية، وباسم التحرر، وباسم تطور الزمان، فلم يعد هناك وازع من دين أو وجدان، وإنا لله وإنا إليه راجعون. فالرسول الكريم - وهو الصادق المصدوق - يخبر عن أهل النار، ويخص بالذكر منهم صنفين من البشر:
الصنف الأول: الظلمة الذين يعتدون على خلق الله وعباده بالضرب والإهانة والتعذيب والتنكيل، لا عن استحقاق بل لمجرد حب التعالي والظهور، وإشباع نفوسهم المتعطشة إلى سفك الدماء، وتعذيب الأبرياء، والله تبارك وتعالى يقول"إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فبهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق" [1]
ولقد صور الرسول الكريم هؤلاء الظلمة وكأنه يشاهدهم ويراهم وهم يعتدون على الناس .. صورهم ومعهم تلك السياط الغليظة التي تشبه أذنابها أذناب البقر في غلظها ومتانتها، أو في قسوتها وألمها، وهم ينالون على الناس
(1) سورة البروج، الآية: 10