ضربا وتعذيبا، وتنكيلا وتشريدا، لا يرحمون أحدا لضعفه، ولا يقدرون شخصا لجاهه، بل هم يعتدون على الجميع بدون استثناء، وهذا ما ظهر في هذا الزمان وانتشر على أيدي الزبانية، من أعوان الحكام الجائرين، الذين لا يخشون الله، ولا يحسبون حسابا لذلك الموقف الرهيب"يوم يقوم الناس لرب العالمين" [1]
أما الصنف الثاني: فهن النسوة الفاجرات اللواتي خالفن تعاليم الدين وآداب الإسلام فخلعن لباسهن، وكشفن عن سواعدهن وأفخاذهن، ولبسن الملابس الرقيقة التي لا تستر جسدا، ولا تخفي عورة، وإنما تزيد في الفتنة والإغراء، ومشين مشية فيها التخنث والتكسر، وفيها لفت أنظار الرجال.
ولقد صور عيه أفضل الصلاة والتسليم هؤلاء النسوة وهن يتبخرن في الشوارع والطرقات، ويتسكعن في الأسواق والمنتديات، ليس لهن عمل ألا إغراء الرجال، وإفساد الشباب والمراهقين، صورهن بصورة من تقصد إثارة الفتنة، وإغراء الرجل، عمل الفاحشة بها وهذا هو معنى قوله - صلى الله عليه وسلم:"مائلات مميلات"أي أنهن مائلات في مشيتهن مميلات لقلوب الرجال يقصدن إثارة الشهوة في قلوبهم، ثم عدد الرسول الكريم من قبائحن بأنهن يصففن شعورهم حتى يصبح شعر الواحدة منهن مثل سنام الجمل في الارتفاع، وقد وضعت عليه أنواع الزينة، وصبغته بأنواع الأصباغ المغرية، وكدّسته فوق رِأسها كأنه شاهق من الجبل، أو سد عال من سدود الصين.
وقد ختم عليه الصلاة والسلام هذا الحديث الشريف يما يفزع له قلب الإنسان فقال:"لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها"
وأي عذاب أشد من هذا العذاب أن يحرم الإنسان الجنة ونعيمها وألا يجد ريحها أبدا مع أن ريحها يوجد من مسيرة خمسمائة عام، اللهم أحفظنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن
(6) الرفق في النصيحة
عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال:
"بال أعرابي في المسجد، فقام الناس إليه ليقعوا فيه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: دعوه وأريقوه على بوله سجلا من ماء، أو ذنوبا من ماء فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين".
رواه البخاري
الأبحاث االعربية:
بال أعرابي
(1) سورة المطففين، الآية: 6.