فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 183

حقيقته:

هو الكلام الذي يتوقف تحقُّقُ مدلوله على النطق به، كالأمر والنهي والدعاء والاستفهام، وإنشاء العقود، وإنشاء المدح والذمّ، وأمر التكوين، والْقَسَم، ونحو ذلك.

وأضيف هنا أنّ الإِنشاء في اللّغة هو الإِبداع والابتداء، وكلُّ من ابتدأ شيئًا فقد أنشأه.

والإِنشاء في الجملة الإِنشائية ينقسم إلى قسميّن:

القسم الأول: الإِنشاء غير الطلبي.

القسم الثاني: الإِنشاء الطلبي.

المقولة الأولى

شرح الإِنشاء غير الطّلبي

تعريفه:

الإِنشاء غير الطلبي: هو ما لا يستدعي مطلوبًا، إلاَّ أنّه يُنْشِاءُ أمرًا مرغوبًا في إنشائه، وله أنواع وصيَغٌ تَدُلُّ عليه، ومنها الأنواع التالية:

النوع الأول: وهو أعلاها، وهو ما يمكن أن نُسَمّيَهُ"أمْرَ التكوين"وجملَة أمْرِ التكوين هي لفظ"كُنْ"كما قال الله عزَّ وجلَّ في سورة (يس) : {إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَآ أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ (82) } .

النوع الثاني: إنشاءُ العقود، وحلُّ المعقود منها، مثل عقود البيع، وعقود الزواج، وأوامر ضَرْبِ الرّق، وقرارات تعيين الموظفين، وقرارات الإِقالة من الوظائف ممّن يملك ذلك، وكعبارات الطلاق والعتق، ومبايعة رئيس الدولة، وخلع البيعة عنه، ونحو ذلك.

وتأتي صِيَغُ العقود وصِيَغُ حلّها بعباراتٍ مختلفات من الجمل الفعليّة والاسميّة، وما يقوم مقامها اختصارًا، مثل:

(1) إنشاء عقود البيع والشراء بما يدلُّ عليها اصطلاحًا من عبارات:"كبِعْتُكَ، اشْتَريتُ منك - أبيعك، أشتري منك - بِعْني، بْعتُك - اشْتَرِ مِنْي، اشْتَرَيتُ منك"ونحوها.

(2) إنشاء عقود الزواج بما يدلُّ عليها اصطلاحًا من عبارات:"كزَوّجتُك بنتي، قبلت زواجها - أُزَوَجُك ابنتي، تَزَوَّجتها - زَوّجْنِي ابْنَتَك، زوّجْتُكَهَا"ونحوها.

(3) إنشاء عقد مبايعة أمير المؤمنين بما يدلُّ عليها من عبارات:"أبايعك على السّمع والطاعة - بايعتُكَ على السّمع والطاعه"ونحوها.

إلى غير ذلك من عباراتٍ تتضمَّن في عرف الناس إنشاء العقود، وهي جُمَلٌ، أو مختصراتٌ تتضَمَّنُ معنَى جُمَلٍ إنْشَائِيّة.

(4) إنشاءُ الدخول في الإِسلام بإعلان الشهادتين، فهو عَقْدٌ مع اللهِ بالإِسْلاَم له، مع عقد النيّة على هذا الدخول.

(5) إنشاء الدخول في نحو عبادة الصلاة، أو عبادة الحج والعمرة، فالدخول في الصلاة يكون بعقد النيّة مع تكبيرة الإِحرام، إذْ تكبيرة الإِحرام تنوب مناب: عقدت الدخول في الصلاة وأنشأته، مع استحضار النيّة في النفس.

والدخول في عبادة الحج أو العمرة يكون بعد النيّة مع التلبية، إذ عبارة"لبَّيْكَ اللَّهُمَ لبَّيْكَ"تنوبُ مناب: عقدتُ الدخول في الحج أو العمرة وأنشأْته، مع استحضار النيّة في النفس.

(6) حلُّ العقود بعبارات تدلُّ عليه، مثل:

"فَسَخْتُ البيع - خَلَعْتُ الْبَيْعَةَ - قول الرجل لزوجته: طلَّقْتُكِ أو أنتِ طالق، أو نحو ذلك - قول مالك الرقيق"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت