تَذكُّره، فتحصل به فائدةُ الإِيجاز في القول.
أمثلة:
* قول الله عزّ وجلّ في سورة (يوسف) نزول في حكاية قصّة يوسف عليه السلام وإخوته: {قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ (89) } ؟.
فيوسف عليه السلام يُذَكِّرُ إخوته بما سَبَقَ أَنْ فَعَلُوه بِهِ وبأخيهِ"بنيامين"بأسلوب الاستفهام، وتُفْهَمُ مع هذا التذكير معانٍ أخرى كالعتاب أو التلويم.
وقول اللهِ عزّ وجلَّ في سورة (البقرة) خطابًا للملائكة بعد أن أثبت لهم تفوْق آدم عليهم بمعرفةِ الأسماء الَّتي علّمهُ إيّاها، وبعد أن اعلنوا جهلهم بها: {قَالَ يَآآدَمُ أَنبِئْهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمَّآ أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ إِنِي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (33) } ؟.
(7) شرح الاستفهام المستعمل في الافتخار:
ذكروا أنّ الاستفهام قد يُسْتعمل في الافتخار، ومثَّلُوا له بقول اللهِ عزّ وجلّ في سورة (الزخرف) حكاية لنداء فرعون فِي قومه: {وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ ياقَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَاذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلاَ تُبْصِرُونَ (51) } ؟.
قالوا: إنّ الاستفهام في قوله: {أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ} خرج عن معناهُ إلى معنى الافتخار بما يملك في مصر.
(8) شرح الاستفهام المستعمل في التفخيم والتعظيم:
أمثلة:
قول الله عزّ وجلّ في سورة (الكهف) بشأن استعظام المجرمين يوم الدّين كتاب أعمالهم، الذي لم يغادر صغيرةً ولا كبيرةً إلاَّ أحصاها: {وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ ياوَيْلَتَنَا مَالِ هَاذَا الْكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49) } .
مَالِ هذا الكتاب؟: استفهامٌ يرادُ به تعظيمُ وتفخيم شأنه، وليس استفهامًا يطلب له الجواب.
(9) شرح الاستفهام المستعمل في التهويل والتخويف:
وإذا كان المعظَّم شيئًا مُخِيفًا مَهُولًا، كان تعظيمه بالاستفهام فيه مَعْنَى التَّهْوِيل والتخويف.
أمثلة:
* قول الله عزّ وجلّ في سُورة (الحاقّة) يخوّف من يوم القيامة وأهْوَالها: {الْحَاقَّةُ (1) مَا الْحَآقَّةُ (2) وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ (3) } ؟.
فالاستفهام هنا للتخويف والتهويل.
ونظيره قول الله عزّ وجلّ في سورة (القارعة) : {الْقَارِعَةُ (1) مَا الْقَارِعَةُ (2) وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ (3) } ؟.
(10) شرح الاستفهام المستعمل في التسهيلِ والتخفيف:
وقد يُعبّر المتكلّم عمّا يراه أمرًا سَهْلًا هيّنًا خفيفًا بأسلوب الاستفهام، وتدلُّ قرينة الحال أو قرينة المقال على ما أراد التعبير عنه.
أمثلة:
* قول الله عزّ وجلّ في سورة (النساء) : وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكَانَ