في صورة الخطاب لقصد العموم يريد أن حالهم تناهت في الظهور بحيث لا يختص بها راء دون راء، بل كل من أمكن منه الرؤية داخل في ذلك الخطاب.
السادس والعشرون: خطاب الشخص ثم العدول إلى غيره نحو (فإن لم يستجيبوا لكم) خوطب به النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال للكفار فاعلموا أن ما أنزل بعلم الله بدليل فهل أنتم مسلمون ومنه (إنا أرسلناك شاهدًا) إلى قوله (لتؤمنوا) في من قرأ بالفوقية.
السابع والعشرون: خطاب التكوين وهو الإلتفات.
الثامن والعشرون: خطاب الجمادات من يعقل نحو (فقال لها وللأرض ائتيا طوعًا أوكرهًا.)
التاسع والعشرون: خطاب التهييج نحو (وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين) .
الثلاثون خطاب التحنن والاستعطاف نحو (يا عبادي الذين أسرفوا) الآية.
الحادي والثلاثون: خطاب التحبب نحو (يا أبت لم تعبد - يا بني إنها إن تك- يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي.)
الثاني والثلاثون: خطاب التعجيز نحو (فائتوا بسورة) .
الثالث والثلاثون: خطاب التشريف، وهوكل ما في القرآن مخاطبة بقل فإنه تشريف منه تعالى لهذه الأمة بأن يخاطبها بغير واسطة لتفوز بشرف المخاطبة.
الرابع والثلاثون: خطاب المعدوم، ويصح ذلك تبعًا لوجوه نحو (يا بني آدم) فإنه خطاب لأهل ذلك الزمان ولك من بعدهم.
فائدة قال بعضهم: خطاب القرآن ثلاثة أقسام: قسم لا يصلح إلا للنبي، صلى الله عليه وسلم، وقسم لا يصلح إلا لغيره، وقسم لهما.
فائدة قال ابن القيم: تأمل خطاب القرآن تجد ملكًا له الملك كله وله الحمد كله، أزمّة الأمور كلها بيده ومصدرها منه وموردها إليه، مستويًا على العرش لا تخفى عليه خافية من أقطار مملكته، عالمًا بما في نفوس عبيده مطلعًا على أسرارهم وعلانيتهم، منفردًا بتدبير ملكة، يسمع ويرى ويعطي ويمنع ويثيب ويعاقب ويكرم ويهين ويخلق ويرزق ويميت ويحيي ويقدر ويقضي ويدبر الأمور، نازلة من عنده دقيقها وجليلها، وصاعدة إليه لا تتحرك ذرة إلا بإذنه، ولا تسقط ورقة إلا بعلمه، فتأمل كيف تجده يثني على نفسه ويمجد نفسه ويحمد نفسه وينصح عباده ويدلهم على ما فيه سعادتهم وفلاحهم ويرغبهم فيه ويحذرهم مما فيه هلاكهم ويتعرف إليهم بأسمائه وصفاته ويتحبب إليهم بنعمه وآلائه، يذكرهم بنعمه عليهم ويأمرهم بما يستوجبون به تمامًا، ويحذرهم من نقمه ويذكرهم بما أعد لهم من الكرامة إن أطاعوه، وما أعد لهم من العقوبة إن عصوه، ويخبرهم بصنعه في أوليائه وأعدائه، وكيف كانت عاقبة هؤلاء وهؤلاء، ويثني على أوليائه بمصالح أعمالهم وأحسن أوصافهم، ويذم أعداءه بسيء أعمالهم وقبيح صفاتهم، ويضرب الأمثال وينوع الأدلة والبراهين، ويجيب عن شبه أعدائه أحسن الأجوبة، ويصدق الصادق ويكذب الكاذب، ويقول الحق ويهدي السبيل، ويدعوإلى دار السلام ويذكر أوصافها ونعيمها، ويحذر من دار البوار ويذكر عذابها وقبحها وألامها، ويذكر عباده فقره إليه وشدة حاجتهم إليه من كل وجه وأنهم لا غنى لهم عنه طرفة عين، ويذكرهم غناه عنهم وعن جميع الموجودات. وأنه الغني بنفسه عن كل ما سواه وكل ما سواه فقير إليه، وأنه لا ينال أحد ذرة من الخير فما فوقها إلا بفضله ورحمته، ولا ذرة من الشر فما فوقها إلا بعد له وحكمته، وتشهد من خطابه عتابه لأحبابه ألطف عتاب، وأنه مع ذلك مقيل عثراتهم وغافر زلاتهم ومقيم أعذارهم ومصلح فسادهم والدافع عنهم والحامي عنهم والناصر لهم والكفيل بمصالحهم والمنجي لهم من كل كرب