فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 183

والأمثلة على هذا الداعي بفرعيه كثيرة في القرآن المجيد، فمنها ما يلي:

* قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (البقرة) : {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (177) } .

أي: هذا الجزاء الكريم لهم إنّما هو بسبب اتصافهم بالإِيمان والعمل الصالح وَإقام الصلاة وإيتاء الزكاة.

* وقول الله عزَّ وجلَّ في سورة (النساء) : {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا (56) } .

أي: هذا العذاب الأليم لهم إنّما يكون بسبب كفرهم بآياتِ الله.

* وقول الله عزَّ وجلَّ في سورة (الحشر) : {ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18) } .

أي: إنّ إيمانكم بالله واليوم الآخر يقتضى منكم الالتزام بطاعة الله، لتَتَّقُوا عذابه يوم الدين.

الداعي السابع: قد يُتَّخَذُ اسم الموصول مع صلته ذريعة لتعظيم الموصوف به، إذ اتّصافُه بما تضمَّنته صلة الموصول من وصفٍ عظيم أمرٌ يدلُّ على أنّه عظيم، كأن تقول: الذي خَلَقَ السماوات والأرض وأتقن كلّ شيءٍ صُنْعًا هو إلَهُنا. فَوَصْفُهُ كَأنَهُ هو الخالق المتقن لكلّ شيءٍ يَدُلُّ على عظمته وجلاله واستحقاقه أن يُعْبَد ويُفْرد بالعبادة.

وقد يُتَّخَّذُ ذَرِيعةً للتعريض بالمنزلة الرفيعة للمتكلّم، أو فخامة شيءٍ يتعلّق به، أو نحو ذلك، كأن تقول: الذي بنَى قصر الملك هو الذي بنَى قَصْرِي، تشير إلى فخامة بناء قصرك، وأنّك ذو مكانة رفعية.

وقد يُتَّخَذُ ذريعة للتخويف من عقاب الموصوف به، والتحذير الشديد من مخالفته، ومنه قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (الشعراء) في حكاية ما قال شعيب عليه السلام لقومه: {وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الأَوَّلِينَ (184) } .

والجِبِلَّةَ الأَوَّلِينَ: أي: الأمَّةَ الأَوّلِينَ من الناس.

والمعنى أنّ خالق الناس جميعًا يجب أن يُتَّقَى عقابُه، إذ هو على كلّ شيءٍ قدير.

الداعي الثامن: قصد الدلالة على معانٍ تتضمنها صلة الموصول، وهذه المعاني لا تدلُّ عليها المعارف الأخرى، ولا حصر لهذه المعاني.

وبعض هذه المعاني يُشعر بتعظيم من دلّ عليه اسم الموصول، وما يجب تجاهه، مثل: {الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7) } (الانفطار) .

وبعضها يشعر بالتّهكُّم، مثل قول المشركين للرسول صلى الله عليه وسلم كما جاء في سورة (الحجر) :

{وَقَالُوا ياأَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ (6) } .

وبعضها يُشْعر بالحثَّ على الرحمة والمعونة والإِحسان، مثل: أسعفوا الّذِين يتعرّضون للتقتيل والتشريد والجوع والظمأ والمرض من مسلمي البوسنة والهرسك على أيدي الصِّرْبِ الهمج.

خامسًا - دواعي اختيار المعرّف باللاّم:

(1) مقدمة

الاسم المعرّف باللاّم [وقَدْ يستعمل النحاة عبارة المعرّف أو المحلّى بـ"ال"] تدخل عليه أداة التعريف هذه فتدُلُّ على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت