فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 183

مَعَانٍ متعدّدة، تختلف باختلاف المراد منها الذي تكشفه القرائن اللفظية أو غير اللفظية.

وقد أحْصَى النحاة وتبعهم البلاغيون المعانيَ التي يُمْكن أن تستفاد من هذه الأدة من أدوات التعريف.

ونبَّه البلاغيون على أن المتكلّم البليغ قد يختار في كلامه الاسم المعرّف باللاّم دون المعارف الأخرى التي تَصلُح بدائل له، للدّلالة على معنى يقصده من المعاني التي يمكن أن تستفاد من أداة التعريف هذه، مع قصْدِ الإِيجاز في التعبير.

ونلاحظ أنّه كلّما كان المتكلّم أكثر إحساسًا بفروق المعاني، وأكثر تذوّقًا لفروق العناصر الجمالية في الكلام، وأكثر إدراكًا لمطابقة الكلام لمقتضى الحال، كما أحْسَنَ اختيارًا من البدائل التي يَصْلُح كلُّ منها لأداء أصل المعنى المقصود بوجه عامّ، وبسبب ذلك تتفاوت مراتب الكلام البليغ ودرجات كلّ مرتبة منها، وتتفاضل مراتب البلغاء ودرجاتهم في إنشاء الكلام البليغ والإِبداع فيه.

(2) تقيسم لام التعريف

قسّم النحويّون اللاّم التي تدخل على الاسم فتفيده تعريفًا إلى قسمين: اللاّم الجنسية، واللاّم العهدية:

أمّا اللاّم الجنسيّة: (وقد تُسمَّى عند البلاغيين لام الحقيقة) فهي ثلاثة أنواع:

النوع الأول: اللاّم التي لبيان الحقيقة والماهية، وهي التي لا يصحّ أنْ يستعمل بدلَها كلمة"كلّ فيشارُ بها إلى الحقيقة الشائعة في الأفراد، دون النظر إلى الدّلالة على عُمومٍ أو خصوص."

ومن الأمثلة على هذا النوع ما يلي:

* قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (الأنبياء) : {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَآءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ (30) } .

أي: وجعلنا من ماهيّةِ جنْسِ الماء كلَّ شيء حيّ، فإرادة حقيقة الماء وماهيته تستبعد إرادة كُلِّ الماء على سبيل الاستغراق، والقرينَةُ على إرادة الحقيقة والماهيّة دون الاستغراق الواقعُ المشاهد، فالأحياء يدخل في تركيب أجسادها عنصر الماء، مع وجود مياه منفصلة عن الأحياء، ومياه لم تخلق منها أحياء بعد.

النوع الثاني: اللاّم لاستغراق أفراد الجنْسِ كلّهِم حقيقةً أَوْ عرفًا، وهي الّتي تدلُّ على ما تدُلُّ عليه لفظة"كُلَّ"لو كانت بدلها.

فمن أمثلة الاستغراق الحقيقي ما يلي:

* قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (النساء) : {يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا (28) } .

أي: وخلق كلّ فرد من أفراد جنس الإِنسان ضعيفًا، والواقع يشهد لإِرادة هذا الاستغراق.

* وقول الله عزَّ وجلَّ في سورة (السجدة) : {ذلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (6) } .

أي: عالم كلّ غيب وكلّ شهادة، والدليل العقلي يقرّر هذا الاستغراق. ومن أمثلة الاستغراق العرفي ما يلي:

* قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (الأعراف) : {وَجَآءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ ... }

أي: سحرة مملكته، لا كلُّ سَحَرَة العالم.

النوع الثالث: اللاّم التي لاستغراق صفاتِ الجنْسِ مجازًا على سبيل المبالغة، كأن تقول لمن تريد الثناء عليه باستجماعه صفات الرجولة الكاملة:"أنت الرَّجُل"أي: أنت المستغرق في صفاتك صفات جنس الرجال.

وأمّا اللاّم العهدية: فهي ثلاثة أنواعٍ أيضًا:

النوع الأول: اللاّم الّتي للعهد الذكريّ، وهي الَّتِي يتقدَّم المعرَّفَ بها ذكْرٌ في الكلام، وضابطها أن يسُدّ الضمير مسَدَّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت