فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 183

{وَهُوَ اللَّهُ لا إِلَاهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الأُولَى وَالآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (70) } .

في هذه الآية جملتان قدّم فيهما المسند على المسند إليه، هما:

* {لَهُ الْحَمْدُ فِي الأُولَى وَالآخِرَةُِ} .

* {وَلَهُ الْحُكْم} .

والجملتان اسميتان، والأصل فيهما تقديم المسنَدِ إليه، وقدم فيهما المسند لإِفادة التخصيص بمعنى القصر، وإليك التحليل:

المسند المسند إليه

له الحمد في الأولى والآخرة

له الحكم

اللام بمعنى الاختصاص، أي: اختص الله بكلّ الحمد وبكلّ الحكم، بمعنى أنّ كلَّ الحمد وكلّ الحكم مقصوران عليه، لا يتعديان إلى غيره سبحانه.

(2) قول الله عزّ وجلّ في سورة (الروم) : {لِلَّهِ الأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ ... } [الآية 4] .

هذه جملة اسمية، والأصل فيها تقديم المسند إليه، وقُدّم فيها المسند لإِفادة التخصيص، أي: الحصر، وإليك التحليل:

المسند المسند إليه

لِلَّهِ الأَمْرُ

اللآم بمعنى الملك، والجار والمجرور متعلقان بخبر مقدم مقدّر، والمعنى اختصّ مِلْكُ الأمر بالله، أي: كلّ الأمر مقصور ملكه على الله سبحانه، لا يتعدّاه إلى غيره.

ونظير ذلك قول الله عزّ وجلّ في سورة (الكافرون) : {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6) } .

(3) قول الله عزّ وجلّ في سورة (الأنبياء) :

{وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا ياوَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَاذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ (97) } .

الشاهد: جملة {فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا} ، {إِذَا} فجائية {هِيَ} ضمير القصة، وهو مبهم جاء تفسيره في الجملة بعده، ويؤتَى في البيان العربي بضمير القصة لتعظيم الأمر المبهم الذي سيأتي تفسيره.

{شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا} جملةٌ قُدِّم فيها الخبر وهو {شاخصة} على المبتدأ وهو {أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا} لإِرادة التخصيص، على معنى تخصيص الشخوص بأبصار الذين كفروا يوم القيامة، دون غيرهم وهم أهل الإِيمان.

(4) قول الله عزّ وجلّ في سورة (الصافات) : بشأن عباد الله المخلَصِينَ في جنّات النعيم:

{يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ (45) بَيْضَآءَ لَذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ (46) لاَ فِيهَا غَوْلٌ وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ (47) } .

غَوْل: الْغَوْلُ ما يحدثه شرب الخمر من صداع وسكر، والغول الإِهلاك، يقال: غاله غَوْلًا إذا أهلكه.

يُنْزَفُون: يَسْكَرُون - تذهبُ عقولهم، يقال لغة: شرب خمرًا فأنزف، أي: سَكِر، أو ذهب عقله.

الشاهد: {لاَ فِيهَا غَوْلٌ} قُدّم المسندُ هو {فِيهَا} المتعلق بخبر محذوف مقدر، وأخِّر المسند إليه وهو {غَوْلٌ} لإِفادة التخصيص، أي: خمر الجنّة مخصوصة بنفي الغول عنها بخلاف خمر الدنيا، فنفي الْغَوْلِ مقصورٌ على خمر الجنة لاَ يَتَعَدَّاها إلى غيرها من الخمور، وهي خمور الدنيا.

والنصوص القرآنية الشواهد على هذا الداعي كثيرة.

الداعي الثاني: قالوا التّنْبِيه من أوّل الامر على أنّه خبرٌ لا نعت، إذا كان تأخيره قد يوهم ابتداءً أنّه نعتٌ للمسند إليه.

ويمكن أن نصوغ هذا الداعي بأن نقول: دفع سَبْقِ التوهّم إلى أنّه نعت، بالتَّنْبِيه على أنه خبر مع بدء الجملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت