تستمد بطاقة قياس الأداء المتوازن أهميتها من محاولة موازنة مقاييس الأداء المالية وغير المالية لتقييم الأداء القصير الأجل والطويل الأجل في تقرير موحد. وبالتالي تقلل بطاقة قياس الأداء المتوازن من تركيز المديرين علي الأداء المالي قصير الأجل مثل المكاسب السنوية أو الربع سنوية، ولكنها تهتم بالتحسينات القوية في المقاييس غير المالية التي تشير إلي إمكانية خلق قيمة اقتصادية في المستقبل. علي سبيل المثال، السعي لزيادة رضاء العميل يشير إلي مبيعات أعلي ودخل أعلي في المستقبل. كما تركز بطاقة قياس الأداء المتوازن انتباه الإدارة علي كل من الأداء القصير الأجل والطويل الأجل. كذلك تحاول خلق التوازن بين مستهدفات الأداء الخارجي الموجه إلى المساهمين والعملاء ومستهدفات الأداء الداخلي المرتبطة بالعمليات التشغيلية والابتكار والقدرة على التعلم
يري البعض أنه نظرًا لعدم تطور أساليب الرقابة المالية التقليدية منذ عام 1925 م ظهرت الحاجة إلى ظهور بطاقات الأداء المتوازن لمواجهة القصور في أنظمة الرقابة المالية التقليدية، والتي يتمثل دور الرقابة وفقًا لها في التأكد من كفاءة الأداء بالمنظمة، ونتيجة لذلك يجب أن تعطي الإدارة مزيدًا من التركيز علي قياس التكاليف بشكل أكبر من تركيزها على الإيرادات. وبعد الحرب العالمية الثانية تأثرت القرارات الإدارية بالمقاييس المالية نتيجة لتعقد أداء منظمات الأعمال بفعل استخدام الأساليب التكنولوجية وتعقد عمليات الإنتاج بها مما كان له الأثر أيضًا في محاولة البحث عن أداة لتطوير أساليب الرقابة المالية التقليدية التي عجزت فيها المقاييس المالية وحدها في الاسترشاد ه با لاتخاذ القرارات الإستراتيجية.
وفي الثمانينيات توصلت البحوث التي أجريت إلى مجموعة من المفاهيم والأدوات التي قد تحقق التطور المنشود في الأساليب الرقابية، وكان من أمثلتها إدارة الجودة الشاملة TQM إعادة هندسة العمليات، الإدارة على أساس النشاط ABM ، هندسة العمليات، قياس التكاليف على أساس النشاط ABC ... Kaizen Cost إلخ. ولإمكانية الحصول على المنافع المستهدفة من تلك الأساليب كان لا بد من استخدام مجموعة من الأدوات المدعمة لها من بينها استخدام بطاقة قياس الأداء المتوازن وذلك بهدف أنها تعمل على تكوين أهداف إستراتيجية واضحة يتم ترجمتها إلى نظام لمقاييس الأداء، وهذا أحد أهم الأهداف الإستراتيجية التي يسعى كل فرد من منظمات الأعمال إلى الوصول إليه.
وقد حدث تطور في ظهور بطاقة الأداء المتوازن منذ التسعينيات من خلال ثلاثة أجيال بعد أن أدركت المنظمات أن هناك أسبابًا للأداء غير المرضي للبطاقة فبدأت في استخدامها كنظام إداري وليس فقط كنظام لتطوير الأداء، ثم تطورت لتضيف إلى أهدافها استخدامها كإطار للتغير التنظيمي.
والشكل التالي يوضح تطور بطاقة الأداء المتوازن:
الشكل رقم (06) يوضح تطور بطاقة الأداء المتوازن