الصفحة 10 من 88

الدولة، وكيف يتآلف، والآراء التي ينبغي أن يعتقدها أهل المدينة الفاضلة، والآراء الخاطئة التي يعتقدها أهل المدن الضالة والجاهلة، وصفات رئيس أهل المدينة الفاضلة الخ. وهو لم يفصل هذه المسائل في «إحصاء العلوم» واكتفى بذكر العناوين فقط، وترك التفصيل والشرح لكتابي «آراء أهل المدينة الفاضلة» و «السياسة المدنية» . وعلم الفقه يقوم على استنباط الأحكام في الأمور التي لم ترد في الشرع من الأمور المصرح بها في الشرع، اعتمادا على العلة المشتركة بينهما.

ويشتمل علم الفقه على جزء نظري وجزء عملي. ويعني بالجزء النظري الآراء المتعلقة بالله وصفاته وخلقه للعالم إلخ. ويعني بالجزء العملي العبادات كالصلاة والصوم والحج والزكاة، والمعاملات كعقود الزواج والبيع، والإرث والهبة إلخ ...

ويختم الكتاب بتحديد علم الكلام بأنه «صناعة يقتدر بها الإنسان على نصرة الآراء والأفعال المحدودة التي صرح بها واضع الملة، وتزييف كل ما خالفها بالأقاويل» . وهذا التحديد هو الذي تبناه تقريبا ابن خلدون بعد نحو أربع مائة سنة من الزمان عند ما قال إن علم الكلام هو الحجاج عن العقائد الإيمانية بالأدلة العقلية وتزييف الأقاويل المخالفة.

ويفرق بين علم الكلام وعلم الفقه في موقفهما من نصوص الشريعة. فعلم الكلام ينصر أصول الشريعة من غير أن يستنبط منها أشياء أخر، بينما يستنبط علم الفقه من الآراء والأفعال الواردة في الشرع الأشياء اللازمة عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت