من الناس، كما لا يسمون الإنسان جدليا لأنه ينسب إلى إنسان كان يلقب بجدل. بل سموه جدليا لمهنته ونوع مخاطبته، ولقدرته على حسن استعمال صناعته، كائنا من كان من الناس. فمن كانت له هذه القوة والصناعة فهو سوفسطائي، ومهنته، هي سوفسطائية، وفعله الكائن عن مهنته فعل سوفسطائي.
والأقاويل الخطبية - هي التي شأنها أن يلتمس بها إقناع الإنسان في أي رأي كان، وأن يميل ذهنه إلى أن يسكن إلى ما يقال له ويصدق به تصديقا ما- إما أضعف وإما أقوى- فإن التصديقات الإقناعية هي دون الظن القوي، وتتفاضل، فيكون بعضها أزيد من بعض على حسب تفاضل الأقاويل في القوة وما يستعمل معها؛ فإن بعض الأقاويل المقنعة يكون أشفى وأبلغ وأوثق من بعض في الشهادات. فإنها كلما كانت أكثر فإنها أبلغ في الإقناع وإيقاع التصديق