بالخبر وأشفى، ويكون سكون النفس إلى ما يقال أشد؛ غير أنها على تفاضل إقناعاتها ليس منها شيء يوقع الظن القوي المقارب لليقين.
فبهذا تخالف الخطابة الجدل في هذا الباب.
والأقاويل الشعرية- هي التي تؤلف من أشياء شأنها أن تخيّل في الأمر الذي فيه المخاطبة خيالا ما أو شيئا أفضل أو أحسن. وذلك إما جمالا أو قبحا، أو جلالة أو هوانا، أو غير ذلك مما يشاكل هذه.
ويعرض لنا عند استعمال الأقاويل الشعرية عند التخيل الذي يقع عنها في أنفسنا شبيه بما يعرض لنا عند نظرنا إلى الشيء الذي يشبه ما يعاف، فإنّا من ساعتنا يخيل لنا في ذلك الشيء أنه مما يعاف فتقوم أنفسنا منه فتجتنبه وإن تيقنا أنه ليس في الحقيقة كما خيل لنا ، فنفعل فيما تخيله لنا الأقاويل الشعرية، وإن علمنا أن الأمر ليس كذلك، كفعلنا فيها لو تيقنا أن الأمر كما خيله لنا ذلك القول: فإن الإنسان كثيرا ما تتبع أفعاله تخيلاته أكثر مما تتبع ظنه أو علمه، فإنه كثيرا ما يكون ظنه أو علمه مضادا لتخيله؛ فيكون فعله الشيء الذي بحسب تخيله لا بحسب ظنه أو علمه، كما يعرض عند النظر إلى التماثيل المحاكية للشيء، وإلى الأسماء الشبيهة بالأمور.