وإنما تستعمل الأقاويل الشعرية في مخاطبة إنسان يستنهض لفعل شيء ما باستقرار إليه واستدراج نحوه:
وذلك إما أن يكون الإنسان المستدرج لا روية له ترشده فينهض نحو الفعل الذي يلتمس منه بالتخييل، فيقوم التخييل مقام الروية.
وإما أن يكون إنسان له روية في الذي يلتمس منه ولا يؤمن إذا روّى فيه أن يمتنع، فيعاجل بالأقاويل الكاذبة، ليسبق بالتخييل رويته حتى يبادر إلى ذلك الفعل، فيكون منه بالغلبة قبل أن يستدرك برويته ما في عقبى ذلك الفعل فيمتنع منه أصلا، ويتعقبه فيرى أن لا يستعمل فيه ويؤخره إلى وقت آخر.
ولذلك صارت الأقاويل دون غيرها تجمّل وتزيّن وتفخّم ويجعل لها رونق وبهاء بالأشياء ذكرت في علم المنطق.
فهذه أصناف القياسات والصنائع القياسية.
وأصناف المخاطبات التي تستعمل لتصحيح شيء ما في الأمور كلها هي في الجملة خمسة: يقينية، وظنونية، ومغلطة، ومقنعة، ومخيلة .
وكل واحد من هذه الصنائع الخمس لها أشياء تخصها، ولها أشياء أخر تشترك فيها.