الخطأ والزلل والغلط في المعقولات، والقوانين التي يمتحن بها في المعقولات أشياء لا يمكن أن يكون قد غلط فيها غالط».
وهو يعتبر علم المنطق بالنسبة إلى المعقولات كعلم النحو بالنسبة إلى اللغة وألفاظها، وكعلم العروض بالنسبة إلى أوزان الشعر، وكالموازين والمكاييل والمساطر بالنسبة إلى الأجسام. وهو يعني بالمعقولات الأفكار التي ترد إلى الذهن. فعلم المنطق يقيس مدى صحة تلك الأفكار والآراء. وهذه هي فائدة علم المنطق الأساسية أننا به نصحح الأفكار التي عند غيرنا، والأفكار التي هي عندنا أيضا حسب تعبيره.
إن المنطق ضروري لتصحيح الأفكار أو لمعرفة مقدار صحتها كما أن الميزان ضروري لمعرفة مقادير الأثقال، ومن يزعم أنه فضل لا يحتاج إليه لأن الإنسان يمكن أن يفكر دون أن يتعلم المنطق، كقول من زعم أن النحو فضل لأنه قد يوجد في الناس من لا يلحن دون تعلم قواعد النحو.
ويجتهد الفارابي في عقد مقارنة بين المنطق والنحو على نحو ما فعل في كتاب «التنبيه على سبيل السعادة» وغيره. فيقول إن موضوع المنطق هو الأفكار والألفاظ من حيث دلالتها على تلك الأفكار، أما موضوع النحو فهو الألفاظ وقوانينها الخاصة بلغة من اللغات. فالمنطق والنحو يشتركان في تناول الألفاظ ويختلفان في أن المنطق يعطي قوانين مشتركة تعم ألفاظ الأمم كلها، بينما يعطي النحو قوانين تخص ألفاظ أمة ما.