2 ـ وإسرافيل موكّل بالنفخ في الصور، عندما يريد الله تعالى بعث الخلائق من القبور، وتنبت الأجساد من القبور، تتكامل ولم يبق إلا الروح، عند ذلك ينفخ إسرافيل بأمر الله في هذا القرن فتطاير الأرواح إلى الأجساد، التي نبتت من هذه القبور وقامت، ثم يمشون حيث أمرهم الله.
قال تعالى: {يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ} [المعارج: 43] . ويقول جلّ من قائل: {يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ، مُّهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ} [القمر: 7، 8] .
هؤلاء الملائكة الثلاثة موكّلون بالحياة: فجبريل موكّل بالوحي الذي به حياة القلوب، وميكائيل موكّل بالقطر الذي به حياة الأرض بعد موتها، وإسرافيل موكّل بالنفخ في الصور الذي به حياة الأجساد، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في الاستفتاح إذا قام من الليل بعد أن يكبر تكبيرة الإحرام: (اللهم ربّ جبرائيل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات والأرض. .) إلخ الدعاء.
فهؤلاء أعظم الملائكة لعظم أعمالهم.
كما في حديث عبد الله بن مسعود قال: حدّثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق: (إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يرسل إليه الملك ويؤمر بأربع كلمات، بكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أو سعيد) .
هذا الملك يرسله الله إليه في هذه المهمة العظيمة.