ثالثًا: ومنهم الموكّلون بالوحي، كما قال سبحانه: {يُنَزِّلُ الْمَلآئِكَةَ بِالْرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُواْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَاْ فَاتَّقُونِ} [النحل: 2] .
والروح بمعنى الوحي، يسمى روحًا، لأنه تحيى به القلوب، كما المطر الذي تحيى به الأرض، كما أن الروح المخلوقة تحيى به أبدان الحيوانات.
الروح بمعنى القرآن: يقول سبحانه وتعالى لنبيه: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا} [الشورى: 52] . روحًا يعني: القرآن، لأنه تحيى به قلوب أهل الإيمان، فكما تحيى الأرض بالمطر كذلك قلوب المؤمنين تحيى بالقرآن.
والروح بمعنى جبريل - عليه السلام - وهو أعظم الملائكة، وأفضلهم، وأشرفهم، هو الذي نزل بالقرآن من عند الله على محمد صلى الله عليه وسلم قال جلّ شأنه: {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ، عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ، بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ} [الشعراء: 193 - 195] . فالقرآن نزل به جبريل على قلب النبي صلى الله عليه وسلم والرسول بلّغه لأمته. وفي آية أخرى: {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ} [النحل: 102] . ويعني جبريل وهو روح القُدس.
وكذلك وصف الله جبريل بأوصاف عظيمة: فقال جلّ وعزّ: {فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ، الْجَوَارِ الْكُنَّسِ، وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ، وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ، إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ، ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ، مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ} [التكوير: 15 - 21] .
الصفة الأولى: القوة: قال تعالى: {ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ} [التكوير: 20] . {ذي العرش} : صاحب العرش وهو الله عزّ وجلّ، و {ذي قوّة} هذه صفة جبريل عليه السلام.