الصفحة 17 من 18

قال عزّ وجل: {إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ} [الطارق: 4] . وقال تعالى: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} [ق: 16] . أتعلمون ما الوريد؟ وريد الإنسان هو العرق الذي في جانب الرقبة يجري فيه الدم، واحد في اليمين، وواحد في اليسار في جانبي الرقبة وفيهما الدم الذي يغذّي الجسم.

الله يقول: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} .

كما قال تعالى: {هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الحديد: 3] . قال النبي صلى الله عليه وسلم في تفسير ذلك: (أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء) .

إذن، لا شيء يخفى على الله - عزّ وجل - في بر أو بحر، في قعر بيته، في صحراء، أو في سوق، في مسجد، في المسرح، ومحلات اللهو، في كل مكان، في محل الطاعات والمعاصي، لا يخفى على الله شيء ولا يحجب شيء عنه، لذلك قال صلى الله عليه وسلم لما سأله جبريل - عليه السلام - أخبرني عن الإحسان، قال: (الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك) . فإذا شعر الإنسان بأن معه ملائكة وأن الله يقول: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ، إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ، مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق: 16 - 18] . {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ} [الزخرف: 80] . ورسلنا: الملائكة. فالله يسمع السر والنجوى، والملائكة تكتب. وهذا من آثار الإيمان بالملائكة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت