ثالثًا: والملائكة لهم قوة عظيمة بإذن الله ومن دلائل عظمتهم: أن الواحد منهم إذا أمره الله، فإنه يصيح في العالم، فيهلك الخلق. كما حدث مع قوم ثمود، حيث أخذتهم الصيحة، صاح بهم جبريل صيحة واحدة {إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ} [القمر: 31] . فقطعت قلوبهم في أجوافهم فماتوا وصاروا كهشيم المحتظِر.
من عادة العرب إذا نزلوا في منزل يجمعون الحطب، ويجعلون حظائر لأغنامهم ومواشيهم، فهذه الحظائر تيبس وتصبح هشيمًا، فثمود على قوتهم وجبروتهم أصبحوا كهشيم المحتظر على أثر صيحة واحدة من ملك من الملائكة.
وهذا جبريل أمره الله أن يرفع قُرى قوم لوط - وهي سبع مداين فيها من الآدميين والمباني والأمتعة والحيوانات - حملهم على طرف جناحه، ورفعها حتى سمعت الملائكة نباح كلابهم، وصياح ديوكهم، ثم قلبها عليهم، وخسف الله بهم الأرض.
هذا نموذج من قوة الملائكة عليهم السلام.
إسرافيل - عليه السلام - الموكل في النفخ في الصور، والصور معناه: القرن الذي تجمع فيه أرواح بني آدم من أولهم لآخرهم، ثم ينفخ إسرافيل نفخة واحدة في الصور، فتطير الأرواح من هذا القرن، وتطير إلى أجسامها، هذه نفخة البعث وقبلها ينفخ نفخة الصعق، فيموت كل من في السماوات والأرض إلا من شاء الله. قال عزّ وجل: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ إِلاّ مَن شَاءَ اللَّهُ} [الزمر: 68] . والصعق هو: الموت.
ثم نفخ فيه نفخة أخرى هي نفخة البعث {فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ} [الزمر: 68] .