وقد ورد أنهم يكتبون نيات الإنسان ومقاصده القلبيّة، وما ينوي أن يفعله، لذلك يثاب الإنسان على النية الحسنة، لأنها عمل قلبيّ، ويعاقب على النية السيئة لأن النية عمل قلبيّ.
فهؤلاء موكّلون بالإنسان من حين بلوغه سن التكليف إلى أن يتوفاه الله، وهم يكتبون عليه ما عمله في الحياة من نيات وأعمال وأقوال وغير ذلك.
قال صلى الله عليه وسلم: (يتعاقبون عليكم ملائكة بالليل، وملائكة بالنهار، يجتمعون في صلاة العصر وفي صلاة الفجر) ، ولهذا كانت هاتان الصلاتان أفضل الصلوات. قال تعالى: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ} يعني صلاة الفجر، {إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} [الإسراء: 78] . تحضره ملائكة الليل وملائكة النهار، يجتمعون في صلاة الفجر مع المسلمين ويستمعون إلى القرآن الذي يتلى في الصلاة، ويجتمعون في صلاة العصر فيسألهم الله وهو أعلم، كيف تركتم عبادي؟ قالوا: جئناهم وهم يصلون، وتركناهم وهم يصلون، يعني: نزلوا ونحن نصلي العصر، وحضروا معنا الصلاة، وصعدوا ونحن نصلي الفجر.
وبذلك كانت صلاة العصر هي الوسطى التي حثّ الله عليها قال تعالى: {حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى} [البقرة: 238] . يعني: صلاة العصر، لأنها تحضرها ملائكة الليل وملائكة النهار (الحفظة) .
فأين الذين يتخلّفون عن صلاة الفجر وينامون على فرشهم ولا يشاهدون هذا المشهد العظيم في كل ليلة مع ملائكة الرحمن؟! ويخبر ملائكة الرحمن عنهم في الملأ الأعلى: جئناهم وهم يصلون وتركناهم وهم يصلون.
ماذا أفاد هذا الذي تخلف عن صلاة الفجر وآثر النوم؟ وماذا أفاد هذا الذي تكاسل عن صلاة العصر، وآثر النوم أو الأعمال الأخرى؟